المقريزي
436
إمتاع الأسماع
حتى يقسم لهن كما يقسم ، فجعل صلى الله عليه وسلم يقول : أين أنا غدا ؟ فيقولون : عند فلانة فعرف أزواجه أنه يريد عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقلن : يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة . قال سيف : عن سبط ، عن نعيم بن أبي هند ، عن شقيق بن سلمة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ، قالت : لما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يدور بين نسائه ويتحامل ، فقال صلى الله عليه وسلم يوما لهن وهن مجتمعات عنده : قد ترين ما أصابني من الشكوى وهو يستند على أن أدور بينكن فلو أذنتن لي في بيت إحداكن حتى أعلم ما يصنع الله تعالى ، فقالت إحداهن : أي نبي الله ، قد أذناك وعرفنا البيت الذي تريد ، فتحول إليه فالزمه ، فإنا لو قدرنا أن نفديك بأنفسنا فديناك وسررناك ، فقال : فأي بيت هو ؟ قالت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى - عنها : لا تعدل به فتحول إلى بيتي . وقال سيف : عن هاشم بن عروة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في وجعه وهو يدور على نسائه : أين أنا غدا ؟ فنقول : عند فلانة ، فإذا كان الغد قال : أين أنا غدا ؟ فما زال ذلك من قوله كل يوم حتى قيل : عند عائشة في اليوم الذي استأذن نساءه فيه في المقام في بيت إحداهن ، ففرح حتى عرف القوم فيه ألحقه . وقال سيف ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في مرضه ، وهو عند نسائه : أين أنا غدا ؟ قالوا عند فلانة ، ثم سأل صلى الله عليه وسلم أيضا فقال : أين أنا غدا ؟ فكذلك حتى قال بعض نسائه : إنما يريد يوم بنت أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فأذن له ، قلن له : يا رسول الله إنما نحن أخوات فأنت في حل ، قال صلى الله عليه وسلم : أجل ، فسر بذلك ، قال الواقدي : فحدثني عاصم بن عبد الله عن عمرو بن الحكم قال : فنقل صلى الله عليه وسلم إلى بيت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - يوم الأربعاء الآخر حتى توفي ، فأقام صلى الله عليه وسلم في بيتها ، قال : وقالوا : لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته بحة شديدة مع حمى معظمة .